الحسين بن نصر ابن خميس
555
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : من علامة نظر المريد لنفسه سعيه فيما فيه نجاتها ، ومن قلّ نظره إلى نفسه سعيه فيما فيه هلاكها . و : من لم يحسن رعاية نفسه ، أسرع به هواه إلى الهلكة « 1 » . و : الخاسر من أبدى للنّاس أحسن أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد « 2 » . وقال : ينبغي للمريد أن يلقى من يكشف له عن عيوبه ويدلّه على مواضع الزّيادة ، ويكون نظره إليه قوة على تصحيح حاله . وقال : سلكت البادية ستّة عشر طريقا على غير الجادّة ، فأعجب ما رأيت فيها رجلا ليس له يدان ولا رجلان ، وعليه من البلاء أمر عظيم فوق المزيد « 3 » ، وهو يزحف زحفا ، فتحيّرت منه ، وسلّمت عليه ، فقال : وعليك السّلام يا إبراهيم ، قال : فقلت له : فبم عرفتني ، ولم ترني قبلها ؟ قال : الذي جاء بك عرّف بيني وبينك . فقلت : صدقت ، أين تريد ؟ فقال : إلى مكّة . قلت : ومن أين أنت ؟ فقال : أنا من بخارى . فبقيت متعجّبا ، أنظر إليه ، فنظر إليّ شزرا ، وقال : يا إبراهيم ، أتعجب من قويّ يحمل ضعيفا ويرفق به ؟ ثمّ دمعت عيناه ، وأرسل دموعا ، فقلت : لا يا حبيبي . وتركته على حاله ومضيت ، فلمّا دخلت مكّة ، رأيته في الطّواف ، وهو يزحف زحفا « 4 » . وروي : أنّ جماعة تذاكروا يوما عنده أحوال النّاس ، وذكروا حال « 5 » إبراهيم بن أدهم ، وأنّه كان يتناول الرّطب من شجرة البلّوط ، فقال إبراهيم
--> ( 1 ) المختار 1 / 207 . ( 2 ) المختار 1 / 206 . ( 3 ) قوله : فوق المزيد ليست في ( ب ) . ( 4 ) المختار 1 / 201 ، 202 . ( 5 ) قوله : الناس وذكروا حال . ليست في ( أ ) .